اسماعيل بن محمد القونوي
407
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ثمنها على بني إسرائيل فأصاب كل فريق ديناران وروي أنهم طلبوا البقرة الموصوفة أربعين سنة كذا في اللباب وفيه ما لا يخفى على أولي الألباب وذكر مكي أن هذه البقرة نزلت من السماء ولم تكن من بقر الأرض قاله القرطبي ولم يلتفت إليه الشيخان لعدم الداعي إليه وأيضا لا يلائم قولهم الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ لأنه يناسبه أنهم كانوا يتمنون أن يجدوها من بقر الأرض ولو كان كما ذكره لقالوا لا نقدر على ذلك . قوله : ( وكاد من أفعال المقاربة وضع لدنو الخبر حصولا ) احترازا عن عسى فإنه وضع لدنو الخبر رجاء فيكون إنشاء وأما كاد فيكون خبرا ليس فيه شائبة الإنشاء وتمام بحثه قد سبق في قوله تعالى : يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ [ البقرة : 20 ] الآية وإنما تعرض لبيانه هنا تمهيدا لقوله فإذا دخل « 1 » عليه النفي الخ . لاحتياجه إلى البيان . قوله : ( فإذا دخل عليهم النفي قيل معناه الإثبات « 2 » مطلقا ) ماضيا كان أو مضارعا فيكون نفيه إعلاما لوقوع الفعل عسيرا فإن معنى لم يكد زيد يفعل أنه فعل بعسر لا بسهولة وأما في الماضي فلقوله تعالى : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [ البقرة : 71 ] والمراد أنهم فعلوا وإلا لكان منافيا لقوله تعالى : فَذَبَحُوها [ البقرة : 71 ] . قوله : ( وقيل ماضيا ) أي وقيل معناه الإثبات ماضيا لما ذكر من أن قوله تعالى : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [ البقرة : 71 ] ماض لا مضارع لقوله تعالى في سورة النور : أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها [ النور : 40 ] فإن قوله لم يكد مستقبل لكونه جوابا للشرط مع أنه للنفي لأنه لو حمل على معنى أنه يراها لفسد المعنى وأجاب هذا القائل عن تمسك القائل الأول كما سيتضح . قوله : ( والصحيح أنه كسائر الأفعال ) فمعنى كاد فلان يخرج أن مقاربة الخروج ثابتة قوله : قيل معناه الاثبات مطلقا أي ماضيا كان أو مستقبلا وقيل إذا دخل عليه النفي يكون بمعنى الاثبات ماضيا لا مستقبلا وههنا ماض قد دخل عليه حرف النفي فمعناه اثبات الفعل لهم بمعنى وكادوا يفعلون لئلا يناقض قوله فذبحوها فإنه يثبت الفعل لهم فلو كان معنى وَما كادُوا يَفْعَلُونَ نفيا للفعل عنهم يلزم التناقض من حيث الظاهر ومن قال إنه كسائر الأفعال في أنه ينتفي بالنفي حمل إثبات الذبح ونفيه في الموضعين على اختلاف الوقتين فلا تناقض إذ من شرائط التناقض اتحاد الزمان .
--> ( 1 ) فإذا دخل عليه النفي أي على كاد سواء كان باقيا على حاله أو غير إلى صيغة المضارع ومثله كثير في كلامهم . ( 2 ) تمسك القائلون به في الماضي بهذه الآية وفي المضارع فلتخطئة الشعراء قول ذي الرمة : لم يكد رئيس الهوى * من حبب ميت يبرح بأنه يدل على زوال رئيس الهوى على تسنيم تخطئتهم فلو لم يكن نفي كاد للاثبات لم يخطأ وتمام البحث في شروح الكافية .